السيد مصطفى الخميني

68

تحريرات في الأصول

وأما أجنبية المولى عن المصالح والمفاسد بمعنى التباعد عنها ، فهي واضحة قطعية ، ولكن ذلك لا يستلزم كون الأوامر امتحانية ، لأنه تعالى عن امتحان العباد أيضا ، غني وأجنبي . فما يمكن أن يكون مقصودا بالعرض في هذه الأوامر والنواهي التي تكون تابعة للمصالح والمفاسد ، هو التحفظ على ما يبتلى به المكلفون ، وما يحتاجون إليه في النشآت مطلقا ، فيأمر وينهى عن تلك الواقعيات مما يصل المنافع والمضار فيها إلى نفس العباد . وهذا هو معنى أن للمولى غرضا إلزاميا في ناحية الواجب ، أو الحرام ، فتدبر تعرف . وسيمر عليك أن العقاب إذا كان من تبعات هذه الأمور ، يكون التحريم والواقعية أوضح ، ويحصل هناك الفرق بين المتجري والعاصي بوجه أحسن وأبين . وبالجملة تحصل : أن ما هو الموجب لاستحقاق العاصي ، هو العصيان والتخلف عن النهي الواصل إليه عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والواجب عليه اتباعه ، بعد درك ذلك بالرسول الباطني ، لا الأمر المشترك بينه وبين المتجري ، وهو ظهور سوء سريرتهم ، وخبث باطنهم ، بإرادتهم الاختيارية الموجبة لاتصافهم ب‍ " المتجري " و " العاصي " وبحصول التجري والعصيان ، فيكون ما في الحقيقة سبب الاستحقاق أمرا واحدا ، وهو الظلم المنتزع من التجري والعصيان ، لا عنوانهما ، ولا الواقعيات ، ولا سوء السريرة وخبث الباطن قبل ظهورها بإرادة اختيارية ، فإن ذلك غير مطابق للتحقيق ، بعد إمكان كون الخارج والواقعيات اختيارية بحسب التطبيق . إعضال عدم اختيارية الإرادة وانحلاله ربما يقال : إن الأفعال النفسانية بين ما هي اختيارية كالإرادة ، وما ليست اختيارية ، كالتصور ، والشوق ، وأمثال ذلك أحيانا ، وما هو الاختياري منها يوصف